شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص188

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقوله: {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} أي: لست، ولله الحمد، بمجنون، كما قد يقوله الجهلة من قومك، المكذبون بما جئتهم به من الهدى والحق المبين، فنسبوك فيه إلى الجنون، {وإن لك لأجرا غير ممنون} أي: بل لك الأجر العظيم، والثواب الجزيل الذي لا ينقطع ولا يبيد، على إبلاغك رسالة ربك إلى الخلق، وصبرك على أذاهم. ومعنى {غير ممنون} أي: غير مقطوع كقوله: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] {فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] أي: غير مقطوع عنهم. وقال مجاهد: {غير ممنون} أي: غير محسوب، وهو يرجع إلى ما قلناه.

وقوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} قال العوفي، عن ابن عباس: أي: وإنك لعلى دين (1) عظيم، وهو الإسلام. وكذلك قال مجاهد، وأبو مالك، والسدي، والربيع بن أنس، والضحاك، وابن زيد.

وقال عطية: لعلى أدب عظيم. وقال معمر، عن قتادة: سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: كان خلقه القرآن، تقول كما هو في القرآن.

وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} ذكر لنا أن سعد (2) بن هشام سأل عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قالت: فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن.

وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى (3) عن سعد بن هشام قال: سألت عائشة فقلت: أخبريني يا أم المؤمنين -عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: أتقرأ القرآن؟ فقلت: نعم. فقالت: كان خلقه القرآن (4) .

هذا حديث طويل. وقد رواه الإمام مسلم في صحيحه، من حديث قتادة بطوله (5) وسيأتي في سورة "المزمل" إن شاء الله تعالى.

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس، عن الحسن قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خلقه القرآن (6) .

وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود، حدثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواد قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: أما تقرأ القرآن: {وإنك لعلى خلق عظيم} ؟ قال: قلت: حدثيني عن ذاك. قالت: صنعت له طعاما، وصنعت له حفصة طعاما، فقلت لجاريتي: اذهبي فإن جاءت هي بالطعام فوضعته قبل فاطرحي الطعام! قالت: فجاءت بالطعام. قالت: فألقت (7) الجارية، فوقعت القصعة فانكسرت -وكان نطعا (8) -قالت: فجمعه رسول الله

الصفحة السابقة الصفحة التالية