شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص192

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال الإمام أحمد حدثنا سفيان، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم -يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: "خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت" (1)

وقوله {مناع للخير معتد أثيم} أي: يمنع ما عليه وما لديه من الخير { معتد} في متناول ما أحل الله له، يتجاوز فيها الحد المشروع {أثيم} أي: يتناول المحرمات.

وقوله: {عتل بعد ذلك زنيم} أما العتل: فهو الفظ الغليظ الصحيح، الجموع المنوع.

وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن معبد (2) بن خالد، عن حارثة بن وهب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أنبئكم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر". وقال وكيع: "كل جواظ جعظري مستكبر".

أخرجاه في الصحيحين بقية الجماعة، إلا أبا داود، من حديث سفيان الثوري وشعبة، كلاهما عن معبد بن خالد، به (3) .

وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي قال: سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند ذكر أهل النار: "كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع". تفرد به أحمد (4) .

قال أهل اللغة: الجعظري: الفظ الغليظ، والجواظ: الجموع المنوع.

وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا عبد الحميد، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم، فقال: "هو الشديد الخلق المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف" (5) .

وبهذا الإسناد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة الجواظ الجعظري، العتل الزنيم" (6) وقد أرسله أيضا غير واحد من التابعين.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن زيد بن أسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه، وأرحب جوفه، وأعطاه من الدنيا مقضما فكان للناس ظلوما. قال: فذلك العتل (7) الزنيم" (8) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية