تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص195
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وفي رواية عنه: سيما (1) على أنفه. وكذا قال السدي.
وقال العوفي، عن ابن عباس: {سنسمه على الخرطوم} يقاتل يوم بدر، فيخطم بالسيف في القتال. وقال آخرون: {سنسمه} سمة أهل النار، يعني نسود وجهه يوم القيامة، وعبر عن الوجه بالخرطوم. حكى ذلك كله أبو جعفر ابن جرير، ومال إلى أنه لا مانع من اجتماع الجميع عليه في الدنيا والآخرة، وهو متجه.
وقد (2) قال ابن أبي حاتم في سورة {عم يتساءلون} حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني الليث حدثني خالد عن (3) سعيد، عن عبد الملك بن عبد الله، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن العبد يكتب مؤمنا أحقابا ثم أحقابا (4) ثم يموت والله عليه ساخط. وإن العبد يكتب كافرا أحقابا ثم أحقابا، ثم يموت والله عليه (5) راض. ومن مات همازا لمازا ملقبا للناس، كان علامته يوم القيامة أن يسميه الله على الخرطوم، من كلا الشفتين" (6) .
{إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين (17) ولا يستثنون (18) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون (19) فأصبحت كالصريم (20) فتنادوا مصبحين (21) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين (22) فانطلقوا وهم يتخافتون (23) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين (24) وغدوا على حرد قادرين (25) فلما رأوها قالوا إنا لضالون (26) بل نحن محرومون (27) قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون (28) قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين (29) فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون (30) قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين (31) عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون (32) كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون (33) }
هذا مثل ضربه الله تعالى لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة، وأعطاهم من النعم الجسيمة، وهو بعثه محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم، فقابلوه بالتكذيب والرد والمحاربة؛ ولهذا قال: {إنا بلوناهم} أي: اختبرناهم، {كما بلونا أصحاب الجنة} وهي البستان المشتمل على أنواع الثمار
