تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص208
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
تفسير سورة الحاقة
وهي مكية.
بسم الله الرحمن الرحيم
{الحاقة (1) ما الحاقة (2) وما أدراك ما الحاقة (3) كذبت ثمود وعاد بالقارعة (4) فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (5) وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية (6) سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية (7) فهل ترى لهم من باقية (8) } {وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة (9) فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية (10) إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية (11) لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية (12) }
الحاقة من أسماء يوم القيامة؛ لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد؛ ولهذا عظم تعالى أمرها فقال: {وما أدراك ما الحاقة} ؟
ثم ذكر تعالى إهلاكه الأمم المكذبين بها فقال تعالى: {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية} وهي الصيحة التي أسكتتهم، والزلزلة التي أسكنتهم. هكذا قال قتادة: الطاغية الصيحة. وهو اختيار ابن جرير (1) .
وقال مجاهد: الطاغية الذنوب. وكذا قال الربيع بن أنس، وابن زيد: إنها الطغيان، وقرأ ابن زيد: {كذبت ثمود بطغواها} [الشمس: 11] .
وقال السدي: {فأهلكوا بالطاغية} قال: يعني: عاقر الناقة.
{وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر} أي: باردة. قال قتادة، والربيع، والسدي، والثوري: {عاتية} أي: شديدة الهبوب. قال قتادة: عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم.
وقال الضحاك: {صرصر} باردة {عاتية} عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة. وقال علي وغيره: عتت على الخزنة فخرجت بغير حساب.
{سخرها عليهم} أي: سلطها عليهم {سبع ليال وثمانية أيام حسوما} أي: كوامل متتابعات مشائيم.
