تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص211
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا العباس بن الوليد بن صبح الدمشقي، حدثنا زيد بن يحيى، حدثنا علي بن حوشب، سمعت مكحولا يقول: لما نزل (1) على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وتعيها أذن واعية} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سألت ربي أن يجعلها أذن علي". [قال مكحول] (2) فكان علي يقول: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فنسيته.
وهكذا رواه ابن جرير، عن علي بن سهل، عن الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب، عن مكحول (3) به. وهو حديث مرسل.
وقد قال ابن أبي حاتم أيضا: حدثنا جعفر بن محمد بن عامر، حدثنا بشر (4) بن آدم، حدثنا عبد الله بن الزبير أبو محمد -يعني والد أبي أحمد الزبيري- حدثني صالح بن الهيثم، سمعت بريدة الأسلمي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "إني أمرت أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وأن تعي، وحق لك أن تعي". قال: فنزلت هذه الآية {وتعيها أذن واعية}
ورواه ابن جرير عن محمد بن خلف، عن بشر بن آدم، به (5) ثم رواه ابن جرير من طريق آخر عن داود الأعمى، عن بريدة، به. ولا يصح أيضا.
{فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة (13) وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة (14) فيومئذ وقعت الواقعة (15) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية (16) والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (17) يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية (18) }
يقول تعالى مخبرا عن أهوال يوم القيامة، وأول ذلك نفخة الفزع، ثم يعقبها نفخة الصعق حين يصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم بعدها نفخة القيام لرب العالمين والبعث والنشور، وهي هذه النفخة. وقد أكدها هاهنا بأنها واحدة لأن أمر الله لا يخالف ولا يمانع، ولا يحتاج إلى تكرار وتأكيد.
وقال الربيع: هي النفخة الأخيرة. والظاهر ما قلناه؛ ولهذا قال هاهنا: {وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة} أي: فمدت مد الأديم العكاظي، وتبدلت الأرض غير الأرض، {فيومئذ وقعت الواقعة} أي: قامت القيامة. {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية} قال سماك، عن شيخ من بني أسد، عن علي قال: تنشق السماء من المجرة. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن جريج: هي كقوله: {وفتحت السماء فكانت أبوابا} [النبأ: 19] .
