تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص214
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: المؤمن يعطى كتابه [بيمينه] (1) في ستر من الله، فيقرأ سيئاته، فكلما قرأ سيئة تغير لونه حتى يمر بحسناته فيقرؤها، فيرجع إليه لونه. ثم ينظر فإذا سيئاته قد بدلت حسنات، قال: فعند ذلك يقول: {هاؤم اقرءوا كتابيه}
وحدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن الوليد بن سلمة، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا موسى بن عبيدة (2) أخبرني عبد الله بن عبد الله بن حنظلة -غسيل الملائكة- قال: إن الله يقف عبده يوم القيامة فيبدي سيئاته في ظهر صحيفته، فيقول له: أنت عملت هذا؟ فيقول: نعم أي رب. فيقول له إني لم أفضحك به، وإني قد غفرت لك. فيقول عند ذلك: {هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه} حين نجا من فضحه يوم القيامة.
وقد تقدم في الصحيح حديث ابن عمر حين سئل عن النجوى، فقال: سمعت النبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يدني الله العبد يوم القيامة، فيقرره بذنوبه كلها، حتى إذا رأى أنه قد هلك قال الله: إني سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18] (3) .
وقوله: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} أي: قد كنت موقنا في الدنيا أن هذا اليوم كائن لا محالة، كما قال: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] .
قال الله: {فهو في عيشة راضية} أي: مرضية، {في جنة عالية} أي: رفيعة قصورها، حسان حورها، نعيمة دورها، دائم حبورها.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم السكوني، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام الأسود قال: سمعت أبا أمامة قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل يتزاور أهل الجنة؟ قال: "نعم، إنه ليهبط أهل الدرجة العليا إلى أهل الدرجة السفلى، فيحيونهم ويسلمون عليهم، ولا يستطيع أهل الدرجة السفلى يصعدون إلى الأعلين، تقصر بهم أعمالهم" (4)
وقد ثبت في الصحيح: "إن الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" (5) .
وقوله: {قطوفها دانية} قال البراء بن عازب: أي قريبة، يتناولها أحدهم، وهو نائم على سريره. وكذا قال غير واحد.
قال الطبراني: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري] (6) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري،
