تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص216
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
أي: يأمر الزبانية أن تأخذه عنفا من المحشر، فتغله، أي: تضع الأغلال في عنقه، ثم تورده إلى جهنم فتصليه إياها، أي: تغمره فيها.
قال ابن أبي حاتم حدثنا: أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن عمرو بن قيس، عن المنهال بن عمرو قال: إذا قال الله، عز وجل {خذوه} ابتدره سبعون ألف ملك، إن الملك منهم ليقول هكذا، فيلقي سبعين ألفا في النار.
وروى ابن أبي الدنيا في "الأهوال": أنه يبتدره أربعمائة ألف، ولا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك؟ فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك.
وقال الفضيل -هو ابن عياض-: إذا قال الرب، عز وجل: {خذوه فغلوه} ابتدره سبعون ألفا ملك، أيهم يجعل الغل في عنقه.
{ثم الجحيم صلوه} أي: اغمروه فيها.
وقوله: {ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه} قال كعب الأحبار: كل حلقة منها قدر حديد الدنيا.
وقال العوفي عن ابن عباس، وابن جرير: بذراع الملك. وقال ابن جريج، قال ابن عباس: {فاسلكوه} تدخل في استه ثم تخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوى.
وقال العوفي، عن ابن عباس: يسلك في دبره حتى يخرج من منخريه، حتى لا يقوم على رجليه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن رصاصة مثل هذه -وأشار إلى [مثل] (1) جمجمة-أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة، لسارت أربعين خريفا الليل والنهار، قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها".
وأخرجه الترمذي، عن سويد بن نصر (2) عن عبد الله بن المبارك، به (3) قال: هذا حديث حسن.
وقوله: {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين} أي: لا يقوم بحق الله عليه من طاعته وعبادته، ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم؛ فإن لله على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا، وللعباد بعضهم على بعض حق الإحسان والمعاونة على البر والتقوى؛ ولهذا أمر الله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "الصلاة، وما ملكت أيمانكم" (4) .
