تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص220
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
تفسير سورة سأل سائل
وهي مكية.
بسم الله الرحمن الرحيم
{سأل سائل بعذاب واقع (1) للكافرين ليس له دافع (2) من الله ذي المعارج (3) تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة (4) فاصبر صبرا جميلا (5) إنهم يرونه بعيدا (6) ونراه قريبا (7) }
{سأل سائل بعذاب واقع} فيه تضمين دل عليه حرف "الباء"، كأنه مقدر: يستعجل سائل بعذاب واقع. كقوله: {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده} أي: وعذابه واقع لا محالة.
قال النسائي: حدثنا بشر بن خالد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {سأل سائل بعذاب واقع} قال: النضر بن الحارث بن كلدة.
وقال العوفي، عن ابن عباس: {سأل سائل بعذاب واقع} قال: ذلك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: تعالى {سأل سائل} دعا داع بعذاب واقع يقع في الآخرة، قال: وهو قولهم: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] .
وقال ابن زيد وغيره: {سأل سائل بعذاب واقع} أي: واد في جهنم، يسيل يوم القيامة بالعذاب. وهذا القول ضعيف، بعيد عن المراد. والصحيح الأول لدلالة السياق عليه.
وقوله: {واقع للكافرين} أي: مرصد معد للكافرين.
وقال ابن عباس: {واقع} جاء {ليس له دافع} أي: لا دافع له إذا أراد الله كونه؛ ولهذا قال {من الله ذي المعارج} قال الثوري، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {ذي المعارج} قال: ذو الدرجات.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ذي المعارج} يعني: العلو والفواضل.
وقال مجاهد: {ذي المعارج} معارج السماء. وقال قتادة: ذي الفواضل والنعم.
