تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص222
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
خمسمائة عام، وبين السماء إلى السماء خمسمائة عام، فذلك أربعة عشر ألف عام، وبين السماء السابعة وبين العرش مسيرة ستة وثلاثين ألف عام، فذلك قوله: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة}
القول الثاني: أن المراد بذلك مدة بقاء الدنيا منذ خلق الله هذا العالم إلى قيام الساعة، قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبو زرعة، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} قال: الدنيا عمرها خمسون ألف سنة. وذلك عمرها يوم سماها الله تعالى يوم، {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم} قال: اليوم: الدنيا.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد -وعن الحكم بن أبان، عن عكرمة: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} قال: الدنيا من أولها إلى آخرها مقدار خمسين ألف سنة، لا يدري أحد كم مضى، ولا كم بقي إلا الله، عز وجل (1) .
القول الثالث: أنه اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة، وهو قول غريب جدا. قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا بهلول بن المورق (2) حدثنا موسى بن عبيدة، أخبرني محمد بن كعب: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} قال: هو يوم الفصل بين الدنيا والآخرة.
القول الرابع: أن المراد بذلك يوم القيامة، قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} قال: يوم القيامة. هذا وإسناده صحيح. ورواه الثوري عن سماك بن حرب، عن عكرمة {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} يوم القيامة. وكذا قال الضحاك، وابن زيد.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} قال: فهذا يوم القيامة، جعله الله تعالى على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
وقد وردت أحاديث في معنى ذلك، قال الإمام أحمد:
حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} ما أطول هذا اليوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا".
