شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص243

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف: 96] وعلى هذا يكون معنى قوله: {لنفتنهم فيه} أي: لنختبرهم، كما قال مالك، عن زيد بن أسلم: {لنفتنهم} لنبتليهم، من يستمر على الهداية ممن يرتد إلى الغواية؟.

ذكر من قال بهذا القول: قال العوفي، عن ابن عباس: {وأن لو استقاموا على الطريقة} يعني بالاستقامة: الطاعة. وقال مجاهد: {وأن لو استقاموا على الطريقة} قال: الإسلام. وكذا قال سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والسدي، ومحمد بن كعب القرظي.

وقال قتادة: {وأن لو استقاموا على الطريقة} يقول: لو آمنوا كلهم لأوسعنا عليهم من الدنيا.

وقال مجاهد: {وأن لو استقاموا على الطريقة} أي: طريقة الحق. وكذا قال الضحاك، واستشهد على ذلك بالآيتين اللتين ذكرناهما، وكل هؤلاء أو أكثرهم قالوا في قوله: {لنفتنهم فيه} أي لنبتليهم به.

وقال مقاتل: فنزلت في كفار قريش حين منعوا المطر سبع سنين.

والقول الثاني: {وأن لو استقاموا على الطريقة} الضلالة {لأسقيناهم ماء غدقا} أي: لأوسعنا عليهم الرزق استدراجا، كما قال: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] وكقوله: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} [المؤمنون: 55، 56] وهذا قول أبي مجلز لاحق بن حميد؛ فإنه في قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة} أي: طريقة الضلالة. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، وحكاه البغوي عن الربيع بن أنس، وزيد بن أسلم، والكلبي، وابن كيسان. وله اتجاه، وتيأيد بقوله: {لنفتنهم فيه}

وقوله: {ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} أي: عذابا شاقا شديدا موجعا مؤلما.

قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وابن زيد: {عذابا صعدا} أي: مشقة لا راحة معها.

وعن ابن عباس: جبل في جهنم. وعن سعيد بن جبير: بئر فيها.

{وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا (18) وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا (19) قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا (20) قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا (21) قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا (22) إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا (23) حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا (24) }

الصفحة السابقة الصفحة التالية