شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص33

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

نافع، به (1) وعن قتيبة، عن الليث، عن نافع، بمثله (2)

وقال البخاري: حدثني محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد (3) عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا يوما إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا إلى نصف النهار فقالوا: لا حاجة لنا في أجرك الذي شرطت لنا، وما عملنا باطل. فقال لهم: لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملا فأبوا وتركوا، واستأجر آخرين بعدهم فقال: أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان حين صلوا العصر قالوا: ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه. فقال أكملوا بقية عملكم؛ فإن ما بقي من النهار شيء يسير. فأبوا، فاستأجر قوما أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، فاستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور" انفرد به البخاري (4)

ولهذا قال تعالى: {لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله} أي: ليتحققوا أنهم لا يقدرون على رد ما أعطاه الله، ولا [على] (5) إعطاء ما منع الله، {وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}

قال ابن جرير: {لئلا يعلم} أي: ليعلم وقد ذكر عن ابن مسعود أنه قرأها: "لكي يعلم". وكذا حطان (6) بن عبد الله، وسعيد بن جبير، قال ابن جرير: لأن العرب تجعل "لا" صلة في كل كلام دخل في أوله وآخره جحد غير مصرح، فالسابق كقوله: {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12] ، {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] ، {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95] .

الصفحة السابقة الصفحة التالية