شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص285

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

تفسير سورة الإنسان

وهي مكية.

قد تقدم في صحيح مسلم، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة " الم تنزيل " السجدة، و " هل أتى على الإنسان " (1)

وقال عبد الله بن وهب: أخبرنا ابن زيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه السورة: " هل أتى على الإنسان حين من الدهر " وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود، فلما بلغ صفة الجنان، زفر زفرة فخرجت نفسه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخرج نفس (2) صاحبكم -أو قال: أخيكم-الشوق إلى الجنة". مرسل غريب (3) .

بسم الله الرحمن الرحيم

{هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (1) إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا (2) إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا (3) }

يقول تعالى مخبرا عن الإنسان أنه أوجده بعد أن لم يكن شيئا يذكر (4) لحقارته وضعفه، فقال: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} ؟

ثم بين ذلك فقال: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج} أي: أخلاط. والمشج والمشيج: الشيء الخليط (5) ، بعضه في بعض.

قال ابن عباس في قوله: {من نطفة أمشاج} يعني: ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور، وحال إلى حال، ولون إلى لون. وهكذا قال عكرمة، ومجاهد، والحسن، والربيع بن أنس: الأمشاج: هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية