تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص312
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
تفسير سورة النازعات
وهي مكية.
بسم الله الرحمن الرحيم
{والنازعات غرقا (1) والناشطات نشطا (2) والسابحات سبحا (3) فالسابقات سبقا (4) فالمدبرات أمرا (5) يوم ترجف الراجفة (6) تتبعها الرادفة (7) قلوب يومئذ واجفة (8) أبصارها خاشعة (9) يقولون أئنا لمردودون في الحافرة (10) أئذا كنا عظاما نخرة (11) قالوا تلك إذا كرة خاسرة (12) فإنما هي زجرة واحدة (13) فإذا هم بالساهرة (14) }
قال ابن مسعود وابن عباس، ومسروق، وسعيد بن جبير، وأبو صالح، وأبو الضحى، والسدي: {والنازعات غرقا} الملائكة، يعنون حين تنزع أرواح بني آدم، فمنهم من تأخذ روحه بعنف فتغرق في نزعها، و [منهم] (1) من تأخذ روحه بسهولة وكأنما حلته من نشاط، وهو قوله: {والناشطات نشطا} قاله ابن عباس.
وعن ابن عباس: {والنازعات} هي أنفس الكفار، تنزع ثم تنشط، ثم تغرق في النار. رواه ابن أبي حاتم.
وقال مجاهد: {والنازعات غرقا} الموت.وقال الحسن، وقتادة: {والنازعات غرقا والناشطات نشطا} هي النجوم.
وقال عطاء بن أبي رباح في قوله: {والنازعات} و {الناشطات} هي القسي في القتال. والصحيح الأول، وعليه الأكثرون.
وأما قوله: {والسابحات سبحا} فقال ابن مسعود: هي الملائكة. وروي عن علي، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي صالح مثل ذلك.
وعن مجاهد: {والسابحات سبحا} الموت.وقال قتادة: هي النجوم. وقال عطاء بن أبي رباح: هي السفن.
وقوله: {فالسابقات سبقا} روي عن علي، ومسروق، ومجاهد، وأبي صالح، والحسن البصري: يعني الملائكة؛ قال الحسن: سبقت إلى الإيمان والتصديق به. وعن مجاهد: الموت. وقال قتادة: هي النجوم وقال عطاء: هي الخيل في سبيل الله.
