شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص314

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال الله تعالى: {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} أي: فإنما هو أمر من الله لا مثنوية فيه ولا تأكيد، فإذا الناس قيام ينظرون، وهو أن يأمر تعالى إسرافيل فينفخ في الصور نفخة البعث، فإذا الأولون والآخرون قيام بين يدي الرب عز وجل ينظرون، كما قال: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} [الإسراء: 52] وقال تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] وقال تعالى: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} [النحل: 77] .

قال مجاهد: {فإنما هي زجرة واحدة} صيحة واحدة.

وقال إبراهيم التيمي: أشد ما يكون الرب غضبا على خلقه يوم يبعثهم.

وقال الحسن البصري: زجرة من الغضب. وقال أبو مالك، والربيع بن أنس: زجرة واحدة: هي النفخة الآخرة.

وقوله: {فإذا هم بالساهرة} قال ابن عباس: {بالساهرة} الأرض كلها. وكذا قال سعيد بن جبير، وقتادة، وأبو صالح.

وقال عكرمة، والحسن، والضحاك، وابن زيد: {بالساهرة} وجه الأرض.

وقال مجاهد: كانوا بأسفلها فأخرجوا إلى أعلاها. قال: و {بالساهرة} المكان المستوي.

وقال الثوري: {بالساهرة} أرض الشام، وقال عثمان بن أبي العاتكة: {بالساهرة} أرض بيت المقدس. وقال وهب بن منبه: {الساهرة} جبل إلى جانب بيت المقدس. وقال قتادة أيضا: {بالساهرة} جهنم.

وهذه أقوال كلها غريبة، والصحيح أنها الأرض وجهها الأعلى.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا خزر بن المبارك الشيخ الصالح، حدثنا بشر بن السري، حدثنا مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي: {فإذا هم بالساهرة} قال: أرض بيضاء عفراء خالية كالخبزة النقي.

وقال الربيع بن أنس: {فإذا هم بالساهرة} ويقول الله عز وجل: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار} [إبراهيم: 48] ، ويقول: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 105، 106] . وقال: {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة} [الكهف: 47] : وبرزت الأرض التي عليها الجبال، وهي لا تعد من هذه الأرض، وهي أرض لم يعمل عليها خطيئة، ولم يهراق عليها دم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية