شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص318

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

أي: خاف القيام بين يدي الله عز وجل، وخاف حكم الله فيه، ونهى نفسه عن هواها، وردها إلى طاعة مولاها {فإن الجنة هي المأوى} أي: منقلبه ومصيره ومرجعه إلى الجنة الفيحاء.

ثم قال تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها} أي: ليس علمها إليك ولا إلى أحد من الخلق، بل مردها ومرجعها إلى الله عز وجل، فهو الذي يعلم وقتها على التعيين، {ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله} [الأعراف: 187] ، وقال هاهنا: {إلى ربك منتهاها} ولهذا (1) لما سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الساعة قال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل". (2) .

وقوله {إنما أنت منذر من يخشاها} أي: إنما بعثتك لتنذر الناس وتحذرهم من بأس الله وعذابه (3) ، فمن خشي الله وخاف مقامه (4) ووعيده، اتبعك فأفلح وأنجح، والخيبة والخسار على من كذبك وخالفك.

وقوله: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} أي: إذا قاموا من قبورهم إلى المحشر يستقصرون مدة الحياة الدنيا، حتى كأنها عندهم كانت عشية من يوم أو ضحى من يوم.

قال جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} أما عشية: فما بين الظهر إلى غروب الشمس، {أو ضحاها} ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار.

وقال قتادة: وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة.

[آخر تفسير سورة "النازعات"] (5) [ولله الحمد والمنة] (6)

الصفحة السابقة الصفحة التالية