تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص328
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
تفسير سورة التكوير
وهي مكية.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن بحير القاص: أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره: أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: " إذا الشمس كورت "، و " وإذا السماء انفطرت "، و " إذا السماء انشقت ".
وهكذا رواه الترمذي، عن العباس بن عبد العظيم العنبري، عن عبد الرزاق، به (1) .
بسم الله الرحمن الرحيم
{إذا الشمس كورت (1) وإذا النجوم انكدرت (2) وإذا الجبال سيرت (3) وإذا العشار عطلت (4) وإذا الوحوش حشرت (5) وإذا البحار سجرت (6) وإذا النفوس زوجت (7) وإذا الموءودة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9) وإذا الصحف نشرت (10) وإذا السماء كشطت (11) وإذا الجحيم سعرت (12) وإذا الجنة أزلفت (13) علمت نفس ما أحضرت (14) }
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {إذا الشمس كورت} يعني: أظلمت. وقال العوفي، عنه: ذهبت، وقال مجاهد: اضمحلت وذهبت. وكذا قال الضحاك.
وقال قتادة: ذهب ضوءها. وقال سعيد بن جبير: {كورت} غورت.
وقال الربيع بن خثيم: {كورت} يعني: رمي بها.
وقال أبو صالح: {كورت} ألقيت. وعنه أيضا: نكست. وقال زيد بن أسلم: تقع في الأرض.
قال ابن جرير: والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جمع الشيء بعضه إلى (2) بعض، ومنه تكوير العمامة [وهو لفها على الرأس، وكتكوير الكاره، وهي] (3) جمع الثياب بعضها إلى (4) بعض، فمعنى قوله: {كورت} جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمى بها، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها (5) .
