تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص332
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وهذا أثر غريب عجيب. وفي سنن أبي داود: "لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز، فإن تحت البحر نارا، وتحت النار بحرا" الحديث، وقد تقدم الكلام عليه في سورة "فاطر" (1) .
وقال مجاهد، والحسن بن مسلم: {سجرت} أوقدت. وقال الحسن: يبست. وقال الضحاك، وقتادة: غاض ماؤها فذهب ولم يبق فيها قطرة. وقال الضحاك أيضا: {سجرت} فجرت. وقال السدي: فتحت وسيرت. وقال الربيع بن خثيم (2) {سجرت} فاضت.
وقوله: {وإذا النفوس زوجت} أي: جمع كل شكل إلى نظيره، كقوله: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الصباح البزار، حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن سماك، عن النعمان بن بشير أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وإذا النفوس زوجت} قال: الضرباء، كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله"، وذلك بأن الله عز وجل يقول: {وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون} [الواقعة: 7 -10] ، قال: هم الضرباء (3) .
ثم رواه ابن أبي حاتم من طرق أخر، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير أن عمر خطب الناس فقرأ: {وإذا النفوس زوجت} فقال: تزوجها: أن تؤلف (4) كل شيعة إلى شيعتهم. وفي رواية: هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة أو النار (5) .
وفي رواية عن النعمان قال: سئل عمر عن قوله تعالى: {وإذا النفوس زوجت} فقال: يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح، ويقرن بين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار، فذلك تزويج الأنفس.
وفي رواية عن النعمان أن عمر قال للناس: ما تقولون في تفسير هذه الآية: {وإذا النفوس زوجت} ؟ فسكتوا. قال: ولكن هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة، والرجل يزوج نظيره من أهل النار، ثم قرأ: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم}
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: {وإذا النفوس زوجت} قال: ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وإذا النفوس زوجت} قال: الأمثال من الناس جمع
