تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص354
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
أي: مهما طلبوا وجدوا، ومع هذا ما شكروا نعمة الله عليهم، بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين يحتقرونهم ويحسدونهم، {وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون} أي: لكونهم على غير دينهم، قال الله تعالى: {وما أرسلوا عليهم حافظين} أي: وما بعث هؤلاء المجرمون (1) حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر من أعمالهم وأقوالهم، ولا كلفوا بهم؟ فلم اشتغلوا بهم وجعلوهم نصب أعينهم، كما قال تعالى: {قال اخسئوا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون} [المؤمنون: 108 -111] .
ولهذا قال هاهنا: {فاليوم} يعني: يوم القيامة {الذين آمنوا من الكفار يضحكون} أي: في مقابلة ما ضحك بهم أولئك، {على الأرائك ينظرون} أي: إلى الله عز وجل، في مقابلة من زعم فيهم أنهم ضالون، ليسوا بضالين، بل هم من أولياء الله المقربين، ينظرون إلى ربهم في دار كرامته.
وقوله: {هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} ؟ أي: هل جوزي الكفار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والتنقص أم لا؟ يعني: قد جوزوا أوفر الجزاء وأتمه وأكمله.
آخر [تفسير سورة] (2) "المطففين".
