شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص360

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: {طبقا عن طبق} حالا بعد حال. وكذا قال عكرمة ومرة الطيب، ومجاهد، والحسن، والضحاك [ومسروق وأبو صالح] (1) .

ويحتمل أن يكون المراد: {لتركبن طبقا عن طبق} حالا بعد حال. قال: هذا، يعني المراد بهذا نبيكم صلى الله عليه وسلم، فيكون مرفوعا على أن "هذا" و "نبيكم" يكونان مبتدأ وخبرا، والله أعلم. ولعل هذا قد يكون هو المتبادر إلى كثير من الرواة، كما قال أبو داود الطيالسي وغندر: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {لتركبن طبقا عن طبق} قال: محمد صلى الله عليه وسلم. ويؤيد هذا المعنى قراءة عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعامة أهل مكة والكوفة: "لتركبن" بفتح التاء والباء.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن الشعبي: {لتركبن طبقا عن طبق} قال: لتركبن يا محمد سماء بعد سماء. وهكذا روي عن ابن مسعود، ومسروق، وأبي العالية: {طبقا عن طبق} سماء بعد سماء.

قلت: يعنون ليلة الإسراء.

وقال أبو إسحاق، والسدي (2) عن رجل، عن ابن عباس: {طبقا عن طبق} منزلا على منزل. وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس مثله-وزاد: "ويقال: أمرا بعد أمر، وحالا بعد حال".

وقال السدي نفسه: {لتركبن طبقا عن طبق} أعمال من قبلكم منزلا بعد منزل.

قلت: كأنه أراد معنى الحديث الصحيح: "لتركبن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه". قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟ " (3) وهذا محتمل.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة، حدثنا ابن جابر، أنه سمع مكحولا يقول في قول الله: {لتركبن طبقا عن طبق} قال: في كل عشرين سنة، تحدثون أمرا لم تكونوا عليه.

وقال الأعمش: حدثني إبراهيم قال: قال عبد الله: {لتركبن طبقا عن طبق} قال: السماء تنشق ثم تحمر، ثم تكون لونا بعد لون.

وقال الثوري، عن قيس بن وهب، عن مرة، عن ابن مسعود: {طبقا عن طبق} قال: السماء مرة كالدهان، ومرة تنشق.

وروى البزار من طريق جابر الجعفي، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود: {لتركبن طبقا عن طبق} يا محمد، يعني حالا بعد حال. ثم قال: ورواه جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس.

الصفحة السابقة الصفحة التالية