شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص375

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: "إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن" (1) .

وقوله: {الثاقب} قال ابن عباس: المضيء. وقال السدي: يثقب الشياطين إذا أرسل عليها. وقال عكرمة: هو مضيء ومحرق للشيطان.

وقوله: {إن كل نفس لما عليها حافظ} أي: كل نفس عليها من الله حافظ يحرسها من الآفات، كما قال تعالى: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} الآية [الرعد: 11] .

وقوله: {فلينظر الإنسان مم خلق} تنبيه للإنسان على ضعف أصله الذي خلق منه، وإرشاد له إلى الاعتراف بالمعاد؛ لأن من قدر على البداءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى، كما قال: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] .

وقوله: {خلق من ماء دافق} يعني: المني؛ يخرج دفقا من الرجل ومن المرأة، فيتولد منهما الولد بإذن الله، عز وجل (2) ؛ ولهذا قال: {يخرج من بين الصلب والترائب} يعني: صلب الرجل وترائب المرأة، وهو صدرها.

قال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يخرج من بين الصلب والترائب} صلب الرجل وترائب المرأة، أصفر رقيق، لا يكون الولد إلا منهما. وكذا قال سعيد بن جبير، وعكرمة، وقتادة والسدي، وغيرهم.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مسعر: سمعت الحكم ذكر عن ابن عباس: {يخرج من بين الصلب والترائب} قال: هذه الترائب. ووضع يده على صدره.

وقال الضحاك وعطية، عن ابن عباس: تريبة المرأة موضع القلادة. وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الترائب: بين ثدييها.

وعن مجاهد: الترائب ما بين المنكبين إلى الصدر. وعنه أيضا: الترائب أسفل من التراقي. وقال سفيان الثوري: فوق الثديين. وعن سعيد بن جبير: الترائب أربعة أضلاع من هذا الجانب الأسفل.

وعن الضحاك: الترائب بين الثديين والرجلين والعينين.

وقال الليث بن سعد عن معمر بن أبي حبيبة (3) المدني: أنه بلغه في قول الله عز وجل: {يخرج من بين الصلب والترائب} قال: هو عصارة القلب، من هناك يكون الولد.

وعن قتادة: {يخرج من بين الصلب والترائب} من بين صلبه ونحره.

وقوله: {إنه على رجعه لقادر} فيه قولان:

أحدهما: على رجع هذا الماء الدافق إلى مقره الذي خرج منه لقادر على ذلك. قاله مجاهد،

الصفحة السابقة الصفحة التالية