تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص379
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
رواه أبو وكيع وشعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عباس، موقوفا".
وقال الثوري، عن السدي، عن عبد خير قال: سمعت عليا قرأ (1) {سبح اسم ربك الأعلى} فقال: سبحان ربي الأعلى.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني: أن ابن عباس كان إذا قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى} يقول: سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأ: {لا أقسم بيوم القيامة} [القيامة:1] فأتى على آخرها: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة:40] يقول: سبحانك وبلى (2) .
وقال قتادة: {سبح اسم ربك الأعلى} ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها، قال: "سبحان ربي الأعلى".
وقوله: {الذي خلق فسوى} أي: خلق الخليقة وسوى كل مخلوق في أحسن الهيئات.
وقوله: {والذي قدر فهدى} قال مجاهد: هدى الإنسان للشقاوة والسعادة، وهدى الأنعام لمراتعها.
وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لفرعون: {ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه:5] أي: قدر قدرا، وهدى الخلائق إليه، كما ثبت في صحيح مسلم، عن عبد الله ابن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء" (3) .
وقوله: {والذي أخرج المرعى} أي: من جميع صنوف النباتات والزروع، {فجعله غثاء أحوى} قال ابن عباس: هشيما متغيرا. وعن مجاهد، وقتادة، وابن زيد، نحوه.
قال ابن جرير: وكان بعض أهل العلم بكلام العرب (4) يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام: والذي أخرج المرعى أحوى، أي: أخضر إلى السواد، فجعله غثاء بعد ذلك. ثم قال ابن جرير: وهذا وإن كان محتملا إلا أنه غير صواب؛ لمخالفته أقوال أهل التأويل.
وقوله: {سنقرئك} أي: يا محمد {فلا تنسى} وهذا إخبار من الله، عز وجل، ووعد منه له، بأنه سيقرئه قراءة لا ينساها، {إلا ما شاء الله} وهذا اختيار ابن جرير.
وقال قتادة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسى شيئا إلا ما شاء الله.
وقيل: المراد بقوله: {فلا تنسى} طلب، وجعلوا معنى الاستثناء على هذا ما يقع من
