تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص384
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
تفسير سورة الغاشية
وهي مكية.
قد تقدم عن النعمان بن بشير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ب " سبح اسم ربك الأعلى " والغاشية في صلاة العيد ويوم الجمعة.
وقال الإمام مالك، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: بم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة؟ قال: " هل أتاك حديث الغاشية ".
رواه أبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة، كلاهما عن مالك، به (1) ورواه مسلم وابن ماجه، من حديث سفيان بن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، به (2) .
بسم الله الرحمن الرحيم
{هل أتاك حديث الغاشية (1) وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3) تصلى نارا حامية (4) تسقى من عين آنية (5) ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) لا يسمن ولا يغني من جوع (7) }
الغاشية: من أسماء يوم القيامة. قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد؛ لأنها تغشى الناس وتعمهم. وقد قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تقرأ: {هل أتاك حديث الغاشية} فقام يستمع ويقول: "نعم، قد جاءني" (3) .
وقوله: {وجوه يومئذ خاشعة} أي: ذليلة. قاله قتادة. وقال ابن عباس: تخشع ولا ينفعها عملها.
وقوله: {عاملة ناصبة} أي: قد عملت عملا كثيرا، ونصبت فيه، وصليت يوم القيامة نارا حامية.
