شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص406

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال ابن زيد: {اقتحم العقبة} أي: أفلا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير. ثم بينها فقال: {وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام}

قرئ: {فك رقبة} بالإضافة، وقرئ على أنه فعل، وفيه ضمير الفاعل والرقبة مفعوله وكلتا (1) القراءتين معناهما متقارب.

قال الإمام أحمد: حدثنا علي (2) بن إبراهيم، حدثنا عبد الله -يعني ابن سعيد (3) بن أبي هند-عن إسماعيل بن أبي حكيم -مولى آل الزبير-عن سعيد بن مرجانة: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار، حتى إنه ليعتق باليد اليد، وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج". فقال علي بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال سعيد: نعم. فقال علي بن الحسين لغلام له -أفره غلمانه-: ادع مطرفا. فلما قام بين يديه قال: اذهب فأنت حر لوجه الله.

وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، من طرق، عن سعيد بن مرجانة، به (4) وعند مسلم أن هذا الغلام الذي أعتقه علي بن الحسين زين العابدين كان قد أعطي فيه عشرة آلاف درهم.

وقال قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح (5) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أيما مسلم أعتق رجلا مسلما، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرره من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظما من عظامها من النار".

رواه ابن جرير هكذا (6) وأبو نجيح هذا هو عمرو بن عبسة السلمي، رضي الله عنه.

قال الإمام أحمد: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عبسة (7) أنه حدثهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من بنى مسجدا ليذكر الله فيه، بنى الله له بيتا في الجنة. ومن أعتق نفسا مسلمة، كانت فديته من جهنم. ومن شاب شيبة في الإسلام، كانت له نورا يوم القيامة" (8) .

طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا حريز؛ عن سليم بن عامر: أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة (9) حدثنا حديثا ليس فيه تزيد ولا نسيان. قال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار، عضوا بعضو. ومن

الصفحة السابقة الصفحة التالية