تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص419
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
منه، أو لأمر نستأنفه؟ فقال: "لأمر قد فرغ منه". فقال سراقة: ففيم العمل إذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل عامل ميسر لعمله".
ورواه مسلم عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، به (1) .
حديث آخر: قال ابن جرير: حدثني يونس، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طلق ابن حبيب، عن بشير (2) بن كعب العدوي قال: سأل غلامان شابان النبي صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله، أنعمل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، أو في شيء يستأنف؟ فقال: "بل فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير". قالا ففيم العمل إذا؟ قال: "اعملوا فكل عامل ميسر لعمله الذي خلق له". قالا فالآن نجد ونعمل (3) .
رواية أبي الدرداء: قال الإمام أحمد: حدثنا هيثم (4) بن خارجة، حدثنا أبو الربيع سليمان بن عتبة السلمي، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء قال: قالوا: يا رسول الله، أرأيت ما نعمل، أمر قد فرغ منه أم شيء نستأنفه؟ قال: "بل أمر قد فرغ منه". قالوا: فكيف بالعمل يا رسول الله؟ قال: "كل امرئ مهيأ لما خلق له" (5) .
تفرد به أحمد من هذا الوجه.
حديث آخر: قال ابن جرير: حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كبشة، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا عباد بن راشد، عن قتادة، حدثني خليد العصري، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان بصوت يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا". وأنزل الله في ذلك القرآن: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} (6) .
ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن ابن أبي كبشة، بإسناده مثله.
حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثني أبو عبد الله الطهراني، حدثنا حفص بن عمر العداني، حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلا كان له نخل، ومنها نخلة فرعها إلى (7) دار رجل صالح فقير ذي عيال، فإذا جاء الرجل فدخل داره وأخذ الثمر من نخلته، فتسقط الثمرة فيأخذها صبيان الفقير فنزل من نخلته فنزع (8) الثمرة من أيديهم، وإن أدخل أحدهم
