شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص432

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أبو قطن (1) حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: كانوا يقولون: لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن (2) ثور، عن معمر، عن الحسن قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما مسرورا فرحا وهو يضحك، وهو يقول: "لن يغلب عسر يسرين، لن يغلب عسر يسرين، فإن (3) مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا".

وكذا رواه من حديث عوف الأعرابي ويونس بن عبيد، عن الحسن مرسلا (4) .

وقال سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية فقال: "لن يغلب عسر يسرين".

ومعنى هذا: أن العسر معرف في الحالين، فهو مفرد، واليسر منكر فتعدد؛ ولهذا قال: "لن يغلب عسر يسرين"، يعني قوله: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} فالعسر الأول عين (5) الثاني واليسر تعدد.

وقال الحسن بن سفيان: حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا خارجة، عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نزل (6) المعونة من السماء على قدر المؤونة، ونزل الصبر على قدر المصيبة" (7) .

ومما يروى عن الشافعي، رضي الله عنه، أنه قال:

صبرا جميلا ما أقرب الفرجا ... من راقب الله في الأمور نجا

من صدق الله لم ينله أذى ... ومن رجاه يكون حيث رجا

وقال ابن دريد: أنشدني أبو حاتم السجستاني:

إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق لما به الصدر الرحيب

وأوطأت المكاره واطمأنت ... وأرست في أماكنها الخطوب

ولم تر لانكشاف الضر وجها ... ولا أغنى بحيلته الأريب

الصفحة السابقة الصفحة التالية