شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص449

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

أصحاب محمد (1) صلى الله عليه وسلم، فسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر. قال ابن عباس: فقلت لعمر: إني لأعلم -أو: إني لأظن- أي ليلة القدر هي؟ فقال عمر: أي ليلة هي؟ [فقلت] (2) سابعة تمضي -أو: سابعة تبقى-من العشر الأواخر. فقال عمر: ومن أين علمت ذلك؟ قال ابن عباس: فقلت: خلق الله سبع سموات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإن الشهر يدور على سبع، وخلق الإنسان من سبع، ويأكل من سبع، ويسجد على سبع، والطواف بالبيت سبع، ورمي الجمار سبع ... لأشياء ذكرها. فقال عمر: لقد فطنت لأمر ما فطنا له. وكان قتادة يزيد عن ابن عباس في قوله: ويأكل من سبع، قال: هو قول الله تعالى: {فأنبتنا فيها حبا وعنبا [وقضبا] } (3) الآية [عبس: 27، 28] (4) .

وهذا إسناد جيد قوي، ونص (5) غريب جدا، والله أعلم.

وقيل: إنها تكون في ليلة تسع وعشرين. قال أحمد بن حنبل:

حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا سعيد بن سلمة، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عمر بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في رمضان، فالتمسوها في العشر الأواخر، فإنها في وتر إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، [أو تسع وعشرين] (6) أو في آخر ليلة" (7) .

وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود -وهو: أبو داود الطيالسي-حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي ميمونة (8) عن أبي هريرة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر: "إنها ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، وإن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى" (9) .

تفرد به أحمد، وإسناده لا بأس به.

وقيل: إنها تكون في آخر ليلة، لما تقدم من هذا الحديث آنفا (10) ولما رواه الترمذي والنسائي، من حديث عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "في تسع يبقين، أو سبع يبقين، أو خمس يبقين، أو ثلاث، أو آخر ليلة". يعني: التمسوا ليلة القدر (11) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية