شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص458

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

البرية.

وقد استدل بهذه الآية أبو هريرة وطائفة من العلماء، على تفضيل المؤمنين من البرية (1) على الملائكة؛ لقوله: {أولئك هم خير البرية}

ثم قال: {جزاؤهم عند ربهم} أي: يوم القيامة، {جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا} أي: بلا انفصال ولا انقضاء ولا فراغ.

{رضي الله عنهم ورضوا عنه} ومقام رضاه عنهم أعلى مما أوتوه من النعيم المقيم، {ورضوا عنه} فيما منحهم من الفضل العميم.

وقوله: {ذلك لمن خشي ربه} أي: هذا الجزاء حاصل لمن خشي الله واتقاه حق تقواه، وعبده كأنه يراه، وقد علم أنه إن لم يره فإنه يراه.

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا أبو معشر، عن أبي وهب -مولى أبي هريرة-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بخير البرية؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، كلما كانت هيعة استوى عليه. ألا أخبركم بخير البرية؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "رجل في ثلة من غنمه، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة. ألا أخبركم بشر (2) البرية؟ ". قالوا: بلى. قال: "الذي يسأل بالله، ولا يعطي به" (3) .

آخر تفسير سورة "لم يكن" (4) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية