شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص462

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

شرفين، كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى به كان ذلك حسنات له، وهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر. ورجل ربطها فخرا ورئاء ونواء، فهي على ذلك وزر". فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر، فقال: "ما أنزل الله فيها شيئا إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} (1) .

ورواه مسلم، من حديث زيد بن أسلم، به (2) .

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثنا الحسن، عن صعصعة بن معاوية -عم الفرزدق-: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} قال: حسبي! لا أبالي ألا أسمع غيرها (3) .

وهكذا رواه النسائي في التفسير، عن إبراهيم بن يونس بن محمد المؤدب، عن أبيه، عن جرير ابن حازم، عن الحسن البصري قال: حدثنا صعصعة عم الفرزدق، فذكره (4) .

وفي صحيح البخاري، عن عدي مرفوعا: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة" (5) وفي الصحيح: "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط" (6) وفي الصحيح أيضا: "يا نساء (7) المؤمنات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة" (8) يعني: ظلفها. وفي الحديث الآخر: "ردوا السائل ولو بظلف محرق" (9) .

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا عائشة، استتري من النار ولو بشق تمرة، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان". تفرد به أحمد (10) .

وروي عن عائشة أنها تصدقت بعنبة، وقالت: كم فيها من مثقال ذرة (11) .

وقال أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا سعيد بن مسلم، سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير:

الصفحة السابقة الصفحة التالية