شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص487

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة: أنه حدث (1) أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام، وأنه أول ما رؤي به مرائر الشجر الحرمل، والحنظل والعشر، ذلك العام (2) .

وهكذا روي عن عكرمة، من طريق جيد.

قال ابن إسحاق: فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم كان فيما يعد به على قريش من نعمته (3) عليهم وفضله، ما رد عنهم من أمر الحبشة، لبقاء أمرهم ومدتهم، فقال: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول} {لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} [سورة قريش] أي: لئلا يغير شيئا من حالهم التي كانوا عليها، لما أراد الله بهم من الخير لو قبلوه.

قال ابن هشام: الأبابيل الجماعات، ولم تتكلم العرب بواحدة. قال: وأما السجيل، فأخبرني يونس النحوي وأبو عبيدة أنه عند العرب: الشديد الصلب. قال: وذكر بعض المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية، جعلتهما العرب كلمة واحدة، وإنما هو سنج وجل يعني بالسنج: الحجر، والجل: الطين. يقول: الحجارة من هذين الجنسين: الحجر والطين. قال: والعصف: ورق الزرع الذي لم يقضب، واحدته عصفة. انتهى ما ذكره (4) .

وقد قال حماد بن سلمة: عن عاصم، عن زر، عن عبد الله -وأبو سلمة بن عبد الرحمن-: {طيرا أبابيل} قال: الفرق (5) .

وقال ابن عباس، والضحاك: أبابيل يتبع بعضها بعضا. وقال الحسن البصري، وقتادة: الأبابيل: الكثيرة. وقال مجاهد: أبابيل: شتى متتابعة مجتمعة. وقال ابن زيد: الأبابيل: المختلفة، تأتي من هاهنا، ومن هاهنا، أتتهم من كل مكان.

وقال الكسائي: سمعت [النحويين يقولون: أبول مثل العجول. قال: وقد سمعت] (6) بعض النحويين يقول: واحد الأبابيل: إبيل.

وقال ابن جرير: [حدثنا ابن المثنى] (7) حدثني عبد الأعلى، حدثني داود، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل؛ أنه قال في قوله: {وأرسل عليهم طيرا أبابيل} هي: الأقاطيع، كالإبل المؤبلة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية