شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص502

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

والياقوت، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل.

وكذا رواه الترمذي عن ابن حميد، عن جرير، عن عطاء بن السائب، به مثله (1) موقوفا. وقد روي مرفوعا فقال الإمام أحمد:

حدثنا علي بن حفص، حدثنا ورقاء قال ... وقال عطاء [بن السائب] (2) عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب، والماء يجري على اللؤلؤ، وماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل".

وهكذا رواه الترمذي، وابن ماجه، وابن أبي حاتم، وابن جرير، من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، به مرفوعا (3) وقال الترمذي: حسن صحيح.

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، أخبرنا عطاء بن السائب قال: قال لي محارب بن دثار: ما قال سعيد بن جبير في الكوثر؟ قلت: حدثنا عن ابن عباس أنه قال: هو الخير الكثير. فقال: صدق، والله إنه للخير الكثير. ولكن حدثنا ابن عمر قال: لما نزلت: {إنا أعطيناك الكوثر} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، يجري على الدر والياقوت". (4)

وقال ابن جرير: حدثني ابن البرقي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أسامة بن زيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى حمزة بن عبد المطلب يوما فلم يجده، فسأل امرأته عنه -وكانت من بني النجار-فقالت: خرج يا نبي الله آنفا عامدا نحوك، فأظنه أخطأك في بعض أزقة بني النجار، أولا تدخل يا رسول الله؟ فدخل، فقدمت إليه حيسا، فأكل منه، فقالت: يا رسول الله، هنيئا لك ومريئا، لقد جئت وأنا أريد أن آتيك فأهنيك وأمريك؛ أخبرني أبو عمارة أنك أعطيت نهرا في الجنة يدعى الكوثر. فقال: "أجل، وعرضه -يعني أرضه-ياقوت ومرجان، وزبرجد ولؤلؤ". (5)

حرام بن عثمان ضعيف. ولكن هذا سياق حسن، وقد صح أصل هذا، بل قد تواتر من طريق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث، وكذلك أحاديث الحوض [ولنذكرها هاهنا] . (6)

وهكذا روي عن أنس، وأبي العالية، ومجاهد، وغير واحد من السلف: أن الكوثر: نهر في الجنة. وقال عطاء: هو حوض في الجنة.

وقوله: {فصل لربك وانحر} أي: كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومن ذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية