تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص509
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
تفسير سورة إذا جاء نصر الله والفتح (1)
وهي مدنية.
قد تقدم أنها تعدل ربع القرآن، و " إذا زلزلت " تعدل ربع القرآن.
وقال النسائي: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا جعفر، عن أبي العميس (ح) وأخبرنا محمد بن سليمان، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العميس، عن عبد المجيد بن سهيل (2) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال لي ابن عباس: يا ابن عتبة، أتعلم آخر سورة من القرآن نزلت (3) ؟ قلت: نعم، " إذا جاء نصر الله والفتح " قال: صدقت (4)
وروى الحافظ أبو بكر البزار والبيهقي، من حديث موسى بن عبيدة الربذي (5) عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر قال: أنزلت هذه السورة: " إذا جاء نصر الله والفتح " على رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط أيام التشريق، فعرف أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء فرحلت، ثم قام فخطب الناس، فذكر خطبته المشهورة (6)
وقال الحافظ البيهقي: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الأسفاطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: " إذا جاء نصر الله والفتح " دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة (7) وقال: "إنه قد نعيت إلي نفسي"، فبكت ثم ضحكت، وقالت: أخبرني أنه نعيت إليه نفسه فبكيت، ثم قال: "اصبري فإنك أول أهلي لحاقا بي" فضحكت (8)
وقد رواه النسائي -كما سيأتي-بدون ذكر فاطمة.
بسم الله الرحمن الرحيم
{إذا جاء نصر الله والفتح (1) ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا (2) فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا (3) }
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال:
