شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص537

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ولعل هذا كان من شكواه، عليه السلام، حين سحر، ثم عافاه الله تعالى وشفاه، ورد كيد السحرة الحساد من اليهود في رءوسهم، وجعل تدميرهم في تدبيرهم، وفضحهم، ولكن مع هذا لم يعاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الدهر، بل كفى الله وشفى وعافى.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم قال: سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود، فاشتكى لذلك أياما، قال: فجاءه جبريل فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عقدا في بئر كذا وكذا، فأرسل إليها من يجيء بها. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم [عليا، رضي الله تعالى عنه] (1) فاستخرجها، فجاء بها فحللها (2) قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال، فما ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه [قط] (3) حتى مات.

ورواه النسائي عن هناد، عن أبي معاوية محمد بن حازم الضرير (4) .

وقال البخاري في "كتاب الطب" من صحيحه: حدثنا عبد الله بن محمد قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: أول من حدثنا به ابن جريج، يقول: حدثني آل عروة، عن عروة، فسألت هشاما عنه، فحدثنا عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر، حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن -قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر، إذا كان كذا -فقال: "يا عائشة، أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم -رجل من بني زريق حليف ليهود، كان منافقا-وقال: وفيم؟ قال: في مشط ومشاقة. قال: وأين؟ قال: في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في بئر ذروان". قالت: فأتى [النبي صلى الله عليه وسلم] (5) البئر حتى استخرجه فقال: "هذه البئر التي أريتها، وكأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن نخلها رءوس الشياطين". قال: فاستخرج (6) . [قالت] (7) . فقلت: أفلا؟ أي: تنشرت؟ فقال: "أما الله فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا" (8) .

وأسنده من حديث عيسى بن يونس، وأبي ضمرة أنس بن عياض، وأبي أسامة، ويحيى القطان وفيه: "قالت: حتى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله". وعنده: "فأمر بالبئر فدفنت". وذكر أنه رواه عن هشام أيضا ابن أبي الزناد والليث بن سعد (9) .

وقد رواه مسلم، من حديث أبي أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير. ورواه أحمد، عن

الصفحة السابقة الصفحة التالية