تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص64
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
بن بحر بن طريف، قال ابن هشام الأشجعي:
أهلي فداء لامرئ غير هالك ... أحل (1) اليهود بالحسى (2) المزنم
يقيلون في جمر الغضاة وبدلوا ... أهيضب عودا بالودي المكمم
فإن يك ظني صادقا بمحمد ... يروا خيله بين الصلا ويرمرم (3)
يؤم بها عمرو بن بهثة إنهم ... عدو ما حي صديق كمجرم
عليهن أبطال مساعير في الوغى ... يهزون أطراف الوشيج المقوم
وكل رقيق الشفرتين مهند ... تورثن من أزمان عاد وجرهم
فمن مبلغ عني قريشا رسالة ... فهل بعدهم في المجد من متكرم
بأن أخاكم فاعلمن محمدا ... تليد الندى بين الحجون وزمزم
فدينوا له بالحق تجسم أموركم ... وتسموا من الدنيا إلى كل معظم
نبي تلافته من الله رحمة ... ولا تسألوه أمر غيب مرجم
فقد كان في بدر لعمري عبرة ... لكم يا قريش والقليب الملمم
غداة أتى في الخزرجية عامدا ... إليكم مطيعا للعظيم المكرم
معانا بروح القدس ينكي عدوه ... رسولا من الرحمن حقا بمعلم
رسولا من الرحمن يتلو كتابه ... فلما أنار الحق لم يتلعثم
أرى أمره يزداد في كل موطن ... علوا لأمر حمه الله محكم (4)
وقد أورد ابن إسحاق، رحمه الله، هاهنا أشعارا كثيرة، فيها آداب ومواعظ وحكم، وتفاصيل للقصة، تركنا باقيها اختصارا واكتفاء بما ذكرناه، ولله الحمد والمنة.
قال ابن إسحاق: كانت وقعة بني النضير بعد وقعة أحد وبعد بئر معونة. وحكى البخاري، عن الزهري، عن عروة أنه قال: كانت وقعة بني النضير بعد بدر بستة أشهر (5) .
{وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير (6) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (7) }
