تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص67
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
كلا والله. قال ويقول: "لك كذا وكذا". قال: وتقول: كلا والله. قال: "ويقول: لك كذا وكذا". قال: حتى أعطاها، حسبت أنه قال: عشرة أمثال أو قال قريبا من عشرة أمثاله، أو كما قال.
رواه البخاري ومسلم من طرق عن معتمر، به (1) .
وهذه المصارف المذكورة في هذه الآية هي المصارف المذكورة في خمس الغنيمة. وقد قدمنا الكلام عليها في سورة "الأنفال" بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد (2) .
وقوله: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} أي: جعلنا هذه المصارف لمال الفيء لئلا يبقى مأكلة يتغلب عليها الأغنياء ويتصرفون فيها، بمحض الشهوات والآراء، ولا يصرفون منه شيئا إلى الفقراء.
وقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن العوفي، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق قال: جاءت امرأة إلى ابن مسعود فقالت: بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة، أشيء وجدته في كتاب الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، شيء وجدته في كتاب الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول!. قال: فما وجدت فيه: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ؟ قالت: بلى. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الواصلة والواشمة والنامصة. قالت: فلعله في بعض أهلك. قال: فادخلي فانظري. فدخلت فنظرت ثم خرجت، قالت: ما رأيت بأسا. فقال لها: أما حفظت وصية العبد الصالح: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه}
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن منصور، [عن إبراهيم] (3) عن علقمة، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، عز وجل. قال: فبلغ امرأة في البيت يقال لها: "أم يعقوب"، فجاءت إليه فقالت: بلغني أنك قلت كيت وكيت. قال: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب الله. فقالت: إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته. فقال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه. أما قرأت: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ؟ قالت: بلى. قال: فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه. قالت: [إني] (4) لأظن أهلك يفعلونه. قال: اذهبي فانظري.
