شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص69

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وأن يعفو (1) عن مسيئهم. رواه البخاري هاهنا أيضا (2) .

وقوله: {يحبون من هاجر إليهم} أي: من كرمهم وشرف أنفسهم، يحبون المهاجرين (3) ويواسونهم بأموالهم.

قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا حميد، عن أنس قال: قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلا في كثير، لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنإ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله! قال: "لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم" (4) .

لم أره في الكتب من هذا الوجه.

وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار أن يقطع لهم البحرين، قالوا: لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها. قال: "إما لا فاصبروا حتى تلقوني، فإنه سيصيبكم [بعدي] (5) أثرة".

تفرد به البخاري من هذا الوجه (6)

قال البخاري: حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قالت الأنصار: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: لا. فقالوا: تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة؟ قالوا: سمعنا وأطعنا. تفرد به دون مسلم (7) .

{ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} أي: ولا يجدون في أنفسهم حسدا للمهاجرين فيما فضلهم الله به من المنزلة والشرف، والتقديم في الذكر والرتبة.

قال: الحسن البصري: {ولا يجدون في صدورهم حاجة} يعني: الحسد.

{مما أوتوا} قال قتادة: يعني فيما أعطى إخوانهم. وكذا قال ابن زيد. ومما يستدل به على هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة". فطلع رجل من الأنصار تنظف (8) لحيته من وضوئه، قد تعلق (9) نعليه بيده الشمال، فلما كان الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى. فلما كان اليوم الثالث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل مقالته (10) أيضا، فطلع

الصفحة السابقة الصفحة التالية