شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص90

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

الله فيه: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم} (1) .

وفي صحيح مسلم، عن ابن عباس: أن أبا سفيان قال: يا رسول الله، ثلاث أعطنيهن. قال: "نعم". قال: وتؤمرني أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال: "نعم". قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك. قال: "نعم". قال: وعندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها ... الحديث. وقد تقدم الكلام عليه (2) .

وقوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم} أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين، كالنساء والضعفة منهم، {أن تبروهم} أي: تحسنوا إليهم {وتقسطوا إليهم} أي: تعدلوا {إن الله يحب المقسطين} .

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء -هي بنت أبي بكر، رضي الله عنهما-قالت: قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا، فأتيت النبي (3) صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: "نعم، صلي أمك" أخرجاه (4) .

وقال الإمام أحمد: حدثنا عارم، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا مصعب بن ثابت، حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قدمت قتيلة على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا: صناب وأقط (5) وسمن، وهي مشركة، فأبت أسماء أن تقبل هديتها تدخلها بيتها، فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله، عز وجل: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} إلى آخر الآية، فأمرها أن تقبل هديتها، وأن تدخلها بيتها.

وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث مصعب بن ثابت، به (6) . وفي رواية لأحمد وابن (7) جرير: "قتيلة بنت عبد العزى بن [عبد] (8) أسعد، من بني مالك بن حسل (9) . وزاد ابن أبي حاتم: "في المدة التي كانت بين قريش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم".

الصفحة السابقة الصفحة التالية