كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب
ابن خزيمة • العقيدة والتوحيد • ج1 ص215
تحقيق: عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان — مكتبة الرشد - السعودية - الرياض
حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا عبد العزيز
[ص: 216]
بن محمد الدراوردي، وقال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن، مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد , ثم يطلع عليهم رب العالمين , فيقول: ألا ليتبع كل أناس ما كانوا يعبدون فيمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصوير تصويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون , فيطلع عليهم رب العالمين , فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، الله ربنا , وهذا مكاننا , حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهم، ثم يتوارى، ثم يطلع , فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك , الله ربنا , وهذا مكاننا حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهم " , ثم قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال: «وهل تتمارون في رؤية القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله قال: " فإنكم لا تتمارون في رؤيته تلك الساعة، ثم يتوارى، ثم يطلع عليهم , فيعرفهم بنفسه، ثم يقول: أنا ربكم , فاتبعون , فيقوم المسلمون، ويضع الصراط، فيمر عليه مثل جياد الخيل والركاب، وقولهم عليه: سلم سلم , ويبقى أهل النار , فيطرح منهم فيها فوج , ثم يقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ ثم يطرح فيها فوج آخر , فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ ثم يطرح فيها فوج آخر , فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟
[ص: 217]
حتى إذا أوعبوا فيها وضع الرحمن قدمه فيها , فانزوى بعضها إلى بعض، ثم قال: قط، قالت: قط قط، فإذا صير أهل الجنة في الجنة , وأهل النار في النار , أتي بالموت ملببا فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة , فيطلعون خائفين , ثم يقال: يا أهل النار , فيطلعون مستبشرين فرحين للشفاعة والهين، فيقال: لأهل الجنة ولأهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيقولون: هؤلاء، وهؤلاء: قد عرفناه، هذا الموت، الذي وكل بنا , فيضجع , فيذبح ذبحا على السور، ثم يقال: يا أهل الجنة , خلود فلا موت، ويا أهل النار , خلود فلا موت "
#
