كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب
ابن خزيمة • العقيدة والتوحيد • ج1 ص258
تحقيق: عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان — مكتبة الرشد - السعودية - الرياض
حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، وعلي بن الحسين، ويحيى بن حكيم، قالوا: ثنا معاذ بن معاذ العنبري، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن
[ص: 259]
ثابت، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} [الأعراف: 143] قال: بأصبعه هكذا، وأشار بالخنصر من الظفر يمسكه بالإبهام قال: فقال حميد لثابت: يا أبا محمد، دع هذا، ما تريد إلى هذا؟ قال: فضرب ثابت منكب حميد، وقال: ومن أنت يا حميد؟، وما أنت يا حميد، حدثني به أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أنت: دع هذا
[ص: 260]
، هذا لفظه حدثنا يحيى بن حكيم، وقال الزعفراني، وعلي بن الحسين، عن حماد بن سلمة، قال علي: ثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الزعفراني، عن ثابت البناني، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في قوله: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} [الأعراف: 143] قال: هكذا، ووصف معاذ أنه أخرج أول مفصل من خنصره، فقال له حميد الطويل: يا أبا محمد ما تريد إلى هذا؟ فضرب صدره ضربة شديدة، وقال: فمن أنت يا حميد، يحدثني أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: أنت ما تريد إلى هذا؟ غير أن الزعفراني قال: هكذا ووضع إبهامه اليسرى على طرف خنصره الأيسر على العقد الأول حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثنا أبي، ثنا حماد بن
[ص: 261]
سلمة، قال: ثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما تجلى ربه للجبل رفع خنصره وقبض على مفصل منها فانساخ الجبل» ، فقال له حميد: أتحدث بهذا؟ فقال: حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتقول: لا تحدث به. حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} [الأعراف: 143] قال: تجلى قال بيده هكذا، ووصف عفان بطرف إصبعه الخنصر، قال: فساخ الجبل، فقال حميد لثابت: أتحدث بمثل هذا؟ قال: فرفع ثابت يده، فضرب صدره، وقال: حدثنيه أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: أتحدث بمثل هذا؟
[ص: 262]
حدثنا محمد قال: ثنا الهيثم بن جميل قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وحدثنا محمد، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا حماد، قال: ثنا ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر} [الأعراف: 143] موسى صعقا، قال: فحكاه النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع خنصره على إبهامه فساح الجبل فتقطع
[ص: 263]
. وحدثنا محمد قال: ثنا حجاج يعني ابن منهال، حماد بن سلمة بمثله عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ هذه الآية: {فلما تجلى ربه للجبل} [الأعراف: 143] حدثنا محمد قال: ثنا سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: بهذا نحو حديثهم. فاسمعوا ياذوي الحجا دليلا آخر من كتاب الله: أن الله جلا وعلا في السماء، مع الدليل على أن فرعون مع كفره وطغيانه قد أعلمه موسى عليه السلام بذلك، وكأنه قد علم أن خالق البشر في السماء
[ص: 264]
ألا تسمع قول الله يحكي عن فرعون قوله: {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى} [غافر: 37] ففرعون عليه لعنة الله يأمر ببناء صرح، فحسب أنه يطلع إلى إله موسى، وفي قوله: {وإني لأظنه كاذبا} [غافر: 37] ، دلالة على أن موسى قد كان أعلمه أن ربه جل وعلا أعلى وفوق وأحسب أن فرعون إنما قال لقومه: {وإني لأظنه كاذبا} [غافر: 37] ، استدراجا منه لهم، كما خبرنا جل وعلا في قوله: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] فأخبر الله تعالى: أن هذه الفرقة جحدت - يريد بألسنتهم - لما استيقنتها قلوبهم، فشبه أن يكون فرعون إنما قال لقومه: {وإني لأظنه كاذبا} [غافر: 37] وقلبه: أن كليم الله من الصادقين، لا من الكاذبين، والله أعلم، أكان فرعون مستيقنا بقلبه على ما أولت أم مكذبا بقلبه ظانا أنه غير صادق وخليل الله إبراهيم عليه السلام عالم في ابتداء النظر إلى الكواكب والقمر والشمس أن خالقه عال فوق خلقه حين نظر إلى الكواكب والقمر والشمس، ألا تسمع قوله: {هذا ربي} [الأنعام: 76] ، ولم يطلب معرفة خالقه، من أسفل، إنما طلبه من أعلى مستيقنا عند نفسه أن ربه في السماء لا في الأرض
#
