كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب
ابن خزيمة • العقيدة والتوحيد • ج1 ص107
تحقيق: عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان — مكتبة الرشد - السعودية - الرياض
نسمع سرهم ونجواهم} [الزخرف: 80] الآية، وقد أعلمنا ربنا الخالق البارئ أنه يسمع قول من كذب على الله وزعم أن الله فقير، فكذبهم الله في مقالتهم تلك، فرد الله ذلك عليهم، وخبر أنه الغني وهم الفقراء، وأعلم عباده المؤمنين أنه السميع البصير، فكذلك خبر المؤمنين: أنه قد سمع قول المجادلة وتحاور النبي صلى الله عليه وسلم والمجادلة، وخبرت الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أنه يخفى عليها بعض كلام المجادلة، مع قربها منها، فسبحت خالقها الذي وسع سمعه الأصوات، وقالت: «سبحان من وسع سمعه الأصوات» فسمع الله جل وعلا كلام المجادلة، وهو فوق سبع سماوات مستو على عرشه، وقد خفي بعض كلامها على من حضرها وقرب منها، وقال عز وجل لكليمه موسى وأخيه ابن أمه هارون، يؤمنهما فرعون، حين خافا أن يفرط عليهما، أو أن يطغى: {إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] فأعلم الرحمن جل وعلا أنه سمع مخاطبة كليمه موسى وأخيه هارون عليهما السلام، وما يجيبهما به فرعون، وأعلم أنه يرى ما يكون من كل منهم، وقال جل وعلا
#
