معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 142
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
واشترط بعض الظاهرية وغيرهم إقرار الشيخ نطقا، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وأبو الفتح سليم الرازي، وأبو نصر بن الصباغ من الفقهاء الشافعيين. قال أبو نصر: ليس له أن يقول (حدثني)، أو (أخبرني)، وله أن يعمل بما قرئ عليه، وإذا أراد روايته عنه قال: قرأت عليه، أو: قرئ عليه، وهو يسمع.
وفي حكاية بعض المصنفين للخلاف في ذلك أن بعض الظاهرية شرط إقرار الشيخ عند تمام السماع: بأن يقول القارئ للشيخ " وهو كما قرأته عليك؟ "، فيقول: نعم.
والصحيح أن ذلك غير لازم، وأن سكوت الشيخ على الوجه المذكور نازل منزلة تصريحه بتصديق القارئ، اكتفاء بالقرائن الظاهرة، وهذا مذهب الجماهير من المحدثين، والفقهاء، وغيرهم، والله أعلم.
الثالث: فيما نرويه عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ رحمه الله، قال: " الذي أختاره في الرواية، وعهدت عليه أكثر مشايخي، وأئمة عصري: أن يقول في الذي يأخذه من المحدث لفظا، وليس معه أحد: " حدثني فلان "، وما يأخذه من المحدث لفظا، ومعه غيره: " حدثنا فلان "، وما قرأ على المحدث بنفسه: " أخبرني فلان "، وما قرئ على المحدث، وهو حاضر: " أخبرنا فلان ".
وقد روينا نحو ما ذكره عن
