معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 148
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
جدا، حتى ربما بلغ ألوفا مؤلفة، ويبلغهم عنهم المستملون، فيكتبون عنهم بواسطة تبليغ المستملين، فأجاز غير واحد لهم رواية ذلك عن المملي.
روينا عن الأعمش رضي الله عنه قال: كنا نجلس إلى إبراهيم، فتتسع الحلقة، فربما يحدث بالحديث فلا يسمعه من تنحى عنه، فيسأل بعضهم بعضا عما قال، ثم يروونه، وما سمعوه منه.
وعن حماد بن زيد: أنه سأله رجل في مثل ذلك، فقال: يا أبا إسماعيل، كيف قلت؟ فقال: استفهم من يليك.
وعن ابن عيينة: أن أبا مسلم المستملي قال له: إن الناس كثير لا يسمعون، قال ألا تسمع أنت؟ قال: نعم، قال: فأسمعهم.
وأبى آخرون ذلك.
روينا عن خلف بن تميم قال: سمعت من سفيان الثوري عشرة آلاف، أو نحوها، فكنت أستفهم جليسي، فقلت لزائدة؟ فقال لي: لا تحدث منها إلا بما تحفظ بقلبك، وسمع أذنك، قال: فألقيتها.
وعن أبي نعيم: أنه كان يرى فيما سقط عنه من الحرف الواحد، والاسم مما سمعه من سفيان والأعمش، واستفهمه من أصحابه: أن يرويه عن أصحابه، لا يرى غير ذلك واسعا له.
