معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 180
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
وقد تسامح أكثر الناس في هذه الأزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحر، وتثبت، فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين، وينقل منه عنه من غير أن يثق بصحة النسخة، قائلا: (قال فلان كذا وكذا، أو ذكر فلان كذا وكذا)، والصواب ما قدمناه.
فإن كان المطالع عالما فطنا، بحيث لا يخفى عليه في الغالب مواضع الإسقاط، والسقط، وما أحيل عن جهته من غيرها رجونا أن يجوز له إطلاق اللفظ الجازم فيما يحكيه من ذلك، وإلى هذا - فيما أحسب - استروح كثير من المصنفين فيما نقلوه من كتب الناس، والعلم عند الله تعالى.
هذا كله كلام في كيفية النقل بطريق الوجادة.
وأما جواز العمل اعتمادا على ما يوثق به منها، فقد روينا عن بعض المالكية: أن معظم المحدثين والفقهاء من المالكيين، وغيرهم لا يرون العمل بذلك.
وحكي عن الشافعي، وطائفة من نظار أصحابه جواز العمل به.
قلت: قطع بعض المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة به، وقال: " لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه "، وما قطع به هو الذي لا يتجه غيره في
