معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 183
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
يتلقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله.
ثم إنه زال ذلك الخلاف وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة، والله أعلم.
ثم إن على كتبة الحديث، وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه، أو يحصلونه بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلا، ونقطا يؤمن معهما الالتباس، وكثيرا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه، وتيقظه، وذلك وخيم العاقبة، فإن الإنسان معرض للنسيان، وأول ناس أول الناس، وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه، وشكله يمنع من إشكاله.
ثم لا ينبغي أن يتعنى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس، وقد أحسن من قال: إنما يشكل ما يشكل .
