معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 206
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
ذلك، فلو قيل لك: ما هذا خط أبي أحمد الفرضي، ماذا تقول لهم؟ ".
ثم إن على كاتب التسميع التحري والاحتياط، وبيان السامع، (والمسموع) منه بلفظ غير محتمل، ومجانبة التساهل فيمن يثبت اسمه، والحذر من إسقاط اسم أحد منهم لغرض فاسد. فإن كان مثبت السماع غير حاضر في جميعه، لكن أثبته معتمدا على إخبار من يثق بخبره من حاضريه، فلا بأس بذلك إن شاء الله تعالى.
ثم إن من ثبت سماعه في كتابه فقبيح به كتمانه إياه، ومنعه من نقل سماعه، ومن نسخ الكتاب، وإذا أعاره إياه فلا يبطئ به، روينا ... عن الزهري أنه قال: " إياك وغلول الكتب "، قيل له: " وما غلول الكتب؟ " قال: " حبسها عن أصحابها ... ".
وروينا ... عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه أنه قال: " ليس من فعال أهل الورع، ولا من أفعال الحكماء أن يأخذ سماع رجل فيحبسه عنه، ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه ... ". وفي رواية: " ولا من فعال العلماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عليه ". فإن منعه إياه فقد روينا: أن رجلا ادعى على رجل بالكوفة سماعا منعه إياه فتحاكما إلى قاضيها حفص بن غياث، فقال لصاحب
