معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 211
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
اللذين لم يحفظا من المحدث ما سمعاه منه، لكنه كتب لهما بمثابة واحدة، وقد منع منه غير واحد من العلماء، ورخص فيه بعضهم "، والله أعلم.
الثاني: إذا سمع كتابا، ثم أراد روايته من نسخة ليس فيها سماعه، ولا هي مقابلة بنسخة سماعه غير أنه سمع منها على شيخه، لم يجز له ذلك. قطع به الإمام أبو نصر بن الصباغ الفقيه فيما بلغنا عنه. وكذلك لو كان فيها سماع شيخه، أو روى منها ثقة عن شيخه، فلا تجوز له الرواية منها اعتمادا على مجرد ذلك، إذ لا يؤمن أن تكون فيها زوائد ليست في نسخة سماعه.
ثم وجدت الخطيب قد حكى مصداق ذلك عن أكثر أهل الحديث، فذكر فيما إذا وجد أصل المحدث ولم يكتب فيه سماعه، أو وجد نسخة كتبت عن الشيخ تسكن نفسه إلى صحتها أن عامة أصحاب الحديث منعوا من روايته من ذلك.
وجاء عن أيوب السختياني، ومحمد بن بكر البرساني الترخص فيه.
قلت: اللهم إلا أن تكون له إجازة من شيخه عامة لمروياته، أو نحو ذلك، فيجوز له حينئذ الرواية منها، إذ ليس فيه أكثر من رواية تلك الزيادات بالإجازة بلفظ (أخبرنا)، أو (حدثنا) من غير
