معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 257
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
الزاهد العالم رضي الله عنه أنه قال: " قرب الإسناد قرب أو قربة إلى الله عز وجل " ... .
وهذا كما قال ; لأن قرب الإسناد قرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والقرب إليه قرب إلى الله عز وجل.
الثاني: وهو الذي ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، القرب من إمام من أئمة الحديث، وإن كثر العدد من ذلك الإمام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا وجد ذلك في إسناد وصف بالعلو، نظرا إلى قربه من ذلك الإمام وإن لم يكن عاليا بالنسبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وكلام الحاكم يوهم أن القرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعد من العلو المطلوب أصلا.
وهذا غلط من قائله ; لأن القرب منه - صلى الله عليه وسلم - بإسناد نظيف غير ضعيف أولى بذلك.
ولا ينازع في هذا من له مسكة من معرفة، وكأن الحاكم أراد بكلامه ذلك إثبات العلو للإسناد بقربه من إمام، وإن لم يكن قريبا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والإنكار على من يراعي في
