معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 271
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
وإلى غير صحيح، وذلك هو الغالب على الغريب.
روينا عن أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - أنه قال غير مرة: " لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرايب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء ".
وينقسم الغريب أيضا من وجه آخر:
فمنه ما هو (غريب متنا وإسنادا) وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد.
ومنه ما هو (غريب إسنادا لا متنا) كالحديث الذي متنه معروف مروي عن جماعة من الصحابة، إذا تفرد بعضهم بروايته عن صحابي آخر كان غريبا من ذلك الوجه مع أن متنه غير غريب.
ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة، وهذا الذي يقول فيه الترمذي: " غريب من هذا الوجه ".
ولا أرى هذا النوع ينعكس، فلا يوجد إذا ما هو غريب متنا وليس غريبا إسنادا، إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به، فرواه عنه عدد كثيرون، فإنه يصير غريبا مشهورا، وغريبا متنا وغير غريب إسنادا، لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد، فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول، متصف بالشهرة في طرفه الآخر، كحديث: " إنما الأعمال بالنيات " وكسائر الغرائب التي اشتملت
