إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص103
تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية
ومن خلفهم.
قال ابن عباس: "أرغبهم فى دنياهم" وقال الحسن: "من قبل دنياهم أزينها لهم وأشهيها لهم".
وعن ابن عباس رواية أخرى: "من قبل الآخرة".
وقال أبو صالح: "أشككهم فى الآخرة وأباعدها عليهم" وقال مجاهد أيضا: "من حيث لا يبصرون".
وعن أيمانهم قال ابن عباس: "أشبه عليهم أمر دينهم" وقال أبو صالح: "الحق أشككهم فيه" وعن ابن عباس أيضا: "من قبل حسناتهم".
قال الحسن: "من قبل الحسنات أثبطهم عنها".
وقال أبو صالح أيضا: "من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم: أنفقه عليهم وأرغبهم فيه".
وقال الحسن "وعن شمائلهمالسيئات يأمرهم بها ويحثهم عليها ويرغبهم فيها ويزينها فى أعينهم".
وصح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "ولم يقل من فوقهم؛ لأنه علم أن الله من فوقهم".
قال الشعبي: "فالله عز وجل أنزل الرحمة عليهم من فوقهم".
وقال قتادة: "أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك. لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله".
قال الواحدي: "وقول من قال: الأيمان كناية عن الحسنات، والشمائل كناية عن السيئات، حسن؛ لأن العرب تقول: اجعلني فى يمينك، ولا تجعلني فى شمالك، تريد: اجعلني من المقدمين عندك، ولا تجعلني، من المؤخرين"، وأنشد لابن الدمينة:
ألبنى، أفى يمنى يديك جعلتنى ... فأفرح، أم صيرتنى فى شمالك؟
وروى أبو عبيد عن الأصمعى: "هو عندنا باليمين: أى بمنزلة حسنة، وبضد ذلك هو عندنا بالشمال"، وأنشد:
رأيت بنى العلات لما تظافروا ... يحوزون سهمى بينهم فى الشمائل
#
