إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص142
تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية
وقال عبد الله بن أحمد: "قلت لأبى: إنى لأكثر الوضوء، فنهانى عن ذلك، وقال يا بنى، يقال: إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان. قال لى ذلك غير مرة، ينهانى عن كثرة صب الماء، وقال لى: أقلل من هذا الماء يا بنى".
وقال إسحاق بن منصور: "قلت لأحمد: نزيد على ثلاث فى الوضوء؟ فقال: لا والله إلا رجل مبتلى".
وقال أسود بن سالم، الرجل الصالح شيخ الإمام أحمد: "كنت مبتلى بالوضوء، فنزلت دجلة أتوضأ، فسمعت هاتفا يقول: يا أسود، يحيى عن سعيد: الوضوء ثلاث، ما كان أكثرلم يرفع، فالتفت فلم أر أحدا".
وقد روى أبو داود فى سننه من حديث عبد الله بن مغفل قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: "سيكون فى هذه الأمة قوم يعتدون فى الطهور والدعاء".
فإذا قرنت هذا الحديث بقوله تعالى: {إن الله لا يحب المعتدين} [الأعراف: 55] . وعلمت أن الله يحب عبادته، أنتج لك من هذا أن وضوء الموسوس ليس بعبادة يقبلها الله تعالى، وإن أسقطت الفرض عنه، فلا تفتح أبواب الجنة الثمانية لوضوئه يدخل من أيها شاء.
ومن مفاسد الوسواس: أنه يشغل ذمته بالزائد على حاجته، إذا كان الماء مملوكا لغيره كماء الحمام، فيخرج منه وهو مرتهن الذمة بما زاد على حاجته، ويتطاول عليه الدين حتى يرتهن من ذلك بشئ كثير جدا يتضرر به فى البرزخ ويوم القيامة.
فصل
ومن ذلك الوسواس فى انتقاض الطهارة لا يلتفت إليه.
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
" إذا وجد أحد كم فى بطنه شيئا فأشكل عليه: أخرج منه شئ أم لا؟ فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا".
#
