إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص152
تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية
وذهب بعض أصحاب الشافعى إلى جواز أكل الحنطة التى أصابها بول الحمير عند الدياس من غير غسل. قال: "لأن السلف لم يحترزوا من ذلك".
وقالت عائشة رضى الله عنها: "كنا نأكل اللحم، والدم خطوط على القدر".
وقد أباح الله عز وجل صيد الكلب وأطلق، ولم يأمر بغسل موضع فمه من الصيد ومعضه ولا تقويره، ولا أمر به رسوله، ولا أفتى به أحد من الصحابة.
ومن ذلك: ما أفتى به عبد الله بن عمر، وعطاء بن أبى رباح، وسعيد بن المسيب وطاووس وسالم، ومجاهد، والشعبى، وإبراهيم النخعى، والزهرى، ويحيى بن سعيد الأنصارى، والحكم، والأوزاعى، ومالك، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور والإمام أحمد فى أصح الروايتين، وغيرهم: "أن الرجل إذا رأى على بدنه أو ثوبه نجاسة بعد الصلاة لم يكن عالما بها، أو كان يعلمها لكنه نسيها أو لم ينسها، لكنه عجز عن إزالتها أن صلاته صحيحة، ولا إعادة عليه".
فصل
ومن ذلك: أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم: "كان يصلى وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب، فإذا ركع وضعها، وإذا قام حملها" متفق عليه.
ولأبى داود: "أن ذلك كان فى إحدى صلاتى العشى".
وهو دليل على جواز الصلاة فى ثياب المربية والمرضع والحائض والصبى، ما لم يتحقق نجاستها.
وقال أبو هريرة: "كنا مع النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فى صلاة العشاء فلما سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فلما رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذا رفيقا ووضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى قضى صلاته". رواه الإمام أحمد.
وقال عبد الله بن شداد بن الهاد: عن أبيه: "خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو حامل الحسن، والحسين، فوضعه ثم كبر للصلاة، فصلى فسجد بين ظهرانى صلاته سجدة أطالها. فلما قضى الصلاة قال: إن ابنى ارتحلنى فكرهت أن أعجله". رواه أحمد والنسائى.
وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها: "كان رسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يصلى بالليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعلى مرط وعليه بعضه". رواه أبو داود.
#
